علي أنصاريان ( إعداد )

115

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

ما كان أتيتموني لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لي في ذلك ، ودخلت منزلي ، فاستخرجتموني فقبضت يدي فبسطتموها ، وتداككتم عليّ حتّى ظننت أنّكم قاتلي وأنّ بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل ، وقد علم اللّه - سبحانه - أنّي كنت كارها للحكومة بين امّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ولقد سمعته - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « ما من وال يلي شيئا من أمر امّتي إلّا أتى به من يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ثمّ ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى » . حتّى اجتمع عليّ ملأكم وبايعني طلحة والزبير وأنا أعرف الغدر في أوجههما والنكث في أعينهما ، ثمّ استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليسا العمرة يريدان فسارا إلى مكّة واستخفّا عائشة وخدعاها وشخص معهما أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر ، ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليّ وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عنّي وخرجا يوهمان الطغام والأعراب أنّهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ما أنكرا عليّ منكرا ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ، يا خيبة الدّاعي إلام دعا وبماذا أجيب واللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء وجهالة عمياء ، وإنّ الشيطان قد ذمّر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ليعيد الجور إلى أوطانه ويرد الباطل إلى نصابه . ثمّ رفع يديه فقال : اللّهمّ إن طلحة والزبير قطعاني وظلماني وألّبا عنّي وفكثا بيعتي فاحلل ما عقدا وانكث ما أبرما ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا . قال أبو مخنف : فقام إليه الأشتر فقال : الحمد للهّ الّذي منّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ولقد أصبت ووفّقت وأنت ابن عمّ نبيّنا وصهره ووصيهّ وأوّل مصدّق به